منير سلطان
232
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
عبد القاهر فصلا في الدلائل ، لتحقيق القول في البلاغة والفصاحة والبيان والبراعة ، ذهب فيه إلى أن هذه الأوصاف لا ترجع إلى اللفظ وإنما ترجع إلى النظم « 1 » وأن اللفظة المفردة من حيث هي لفظة لا وزن لها في فصاحة ، وبيان ، وبلاغة « 2 » وهو كذلك ينكر أن يكون للمعاني مزية في البلاغة ، كما أنكر ذلك بالقياس إلى الألفاظ من حيث هي ألفاظ ، وهو لا يقصد بالمعاني مجرد مدلول اللفظ ، وانما يريد المعنى الإضافي للتعبير من تقديم وتأخير وتعريف وتنكير وذكر وحذف وقصر ووصل وفصل وما إلى ذلك من خصائص العبارات ، أي المعنى الثاني للمدلول ، أو معنى المعنى للفظ » « 3 » . وهكذا سلّمت الأشاعرة برأي المدرسة الجبّائيّة البهشميّة ، متمثلة في عبد القاهر الذي مهد الطريق بدوره للزمخشري المعتزلي ، أن يطبق ما ذهب إليه الجرجاني . وقد عدل الزمخشري عن فكرة النظم والفصاحة ، وقد تنازعها المعتزلة والأشاعرة - في الظاهر - وآثر اصطلاحا جديدا يدلل به على إعجاز المعجز ، وهو أنه يرجع إلى علمي المعاني والبيان « 4 » ويتأثره في ذلك السكاكى « 5 » ومن هذا النبع يصدر الرواة من البلاغيين . 2 - الفواصل والسجع . بين المعتزلة والأشاعرة : اختلف الرأي بين المعتزلة والأشاعرة ، في تسمية نهايات الآيات أهي فواصل أم سجع ؟ يقول الباقلاني « ذهب أصحابنا كلهم إلى نفى السجع من القرآن ، وذكره الشيخ أبو الحسن الأشعري رضى اللّه عنه ، في غير موضع في كتبه » « 6 » .
--> ( 1 ) الجرجاني - الدلائل - 31 . ( 2 ) نفس المرجع - 39 . ( 3 ) نفس المرجع - 173 . ( 4 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 3 ، ولا يقصد الزمخشري بلفظ « علمين » ما قصد إليه السكاكى بعده من وضع الحدود والتعريفات والتقسيمات ، أو التمزيقات . . . ، إنما قصد الإحاطة بفنون معاني النحو والصور البيانية . ( 5 ) السكاكى - المفتاح - 186 . ( 6 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 57 .